قطب الدين الراوندي

340

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

واستدرجها : أي أدناها الشيطان إلى الجرائم العظام . واستغلق رهينته : أي وجد رهنه في ناحية المرتهن غير مفكوك ، حذر الانسان ما كان يؤمنه . وهذا إشارة إلى قوله تعالى « كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ الله رَبَّ الْعالَمِينَ » ( 1 ) . ( الأصل ) : ( منها ) في صفة خلق الانسان : أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الأرحام ، وشغف الأستار نطفة دهاقا ( 2 ) ، وعلقة محاقا ، وجنينا وراضعا ، ووليدا ويافعا . ثم منحه قلبا حافظا ، ولسانا لافظا ، وبصرا لاحظا ، ليفهم معتبرا ، ويقصر مزدجرا . حتى إذا قام اعتداله ، واستوى مثاله ، نفر مستكبرا وخبط سادرا ، ماتحا في غرب هواه ، كادحا سعيا لدنياه في لذات طربه وبدوات أربه . ثم ( 3 ) لا يحتسب رزية ، ولا يخشع تقية ، فمات في فتنته غريرا ، وعاش في هفوته يسيرا ( 4 ) ، لم يفد عوضا ولم يقض مفترضا .

--> ( 1 ) سورة الحشر : 16 . ( 2 ) في نا : دفاقا . ( 3 ) في نا محى : ثم . ( 4 ) في نا : أسيرا .